الغزالي

132

إحياء علوم الدين

بالأب ، وتزجره عن القبائح وينبغي أن يمنع عن النوم نهارا ، فإنه يورث الكسل . ولا يمنع منه ليلا . ولكن يمنع الفرش الوطيئة ، حتى تتصلب أعضاؤه ، ولا يسمن بدنه ، فلا يصبر عن التنعم . بل يعود الخشونة في المفرش والملبس والمطعم وينبغي أن يمنع من كل ما يفعله في خفية ، فإنه لا يخفيه إلا وهو يعتقد أنه قبيح . فإذا تعود ترك فعل القبيح ويعود في بعض النهار المشي والحركة والرياضة حتى لا يغلب عليه الكسل . ويعود أن لا يكشف أطرافه ، ولا يسرع المشي ، ولا يرخي يديه ، بل يضمهما إلى صدره ويمنع من أن يفتخر على أقرانه بشيء مما يملكه والداه ، أو بشيء من مطاعمه وملابسه أو لوحه ودواته بل يعود التواضع والإكرام لكل من عاشره ، والتلطف في الكلام معهم ويمنع من أن يأخذ من الصبيان شيئا بدا له حشمة إن كان من أولاد المحتشمين . بل يعلم أن الرفعة في الإعطاء لا في الأخذ ، وأن الأخذ لؤم وخسة ودناءة ، وإن كان من أولاد الفقراء ، فيعلم أن الطمع والأخذ مهانة وذلة ، وأن ذلك من دأب الكلب وفإنه يبصبص في انتظار لقمة والطمع فيها وبالجملة يقبح إلى الصبيان حب الذهب والفضة ، والطمع فيهما ، ويحذر منهما أكثر مما يحذر من الحيات والعقارب ، فإن آفة حب الذهب والفضة ، والطمع فيهما أضر من آفة السموم على الصبيان . بل على الأكابر أيضا . وينبغي أن يعود أن لا يبصق في مجلسه ، ولا يتمخط ، ولا يتثاءب بحضرة غيره ، ولا يستدبر غيره ، ولا يضع رجلا على رجل ، ولا يضع كفه تحت ذقنه ، ولا يعمد رأسه بساعده ، فإن ذلك دليل الكسل . ويعلم كيفية الجلوس ، ويمنع كثرة الكلام ، ويبين له أن ذلك يدل على الوقاحة ، وأنه فعل أبناء اللئام . ويمنع اليمين رأسا ، صادقا كان أو كاذبا ، حتى لا يعتاد ذلك في الصغر . ويمنع أن يبتدئ بالكلام ، ويعود أن لا يتكلم إلا جوابا وبقدر السؤال . وأن يحسن الاستماع مهما تكلم غيره ، ممن هو أكبر منه سنا ، وأن يقوم لمن فوقه ، ويوسع له المكان ، ويجلس بين يديه